نشاط



رؤية في الهجرة: أدبيات الهجرة والعلوم الانسانية لم تنصف "مغاربة العالم"

16-11-2019 10:34:27

محمد عسيلة، الخبير الألماني المغربي في مجال الاندماج والناشط في المجتمع المدني، يدعو إلى إعادة تقييم أدبيات الهجرة والعلوم الاجتماعية والإنسانية لـ "إنصاف مغاربة العالم". وجهة نظر الأستاذ عسيلة في مقالة له ينشرها موقع

Media MagDe

 

لم تخضع مكونات مغاربة العالم الاجتماعية والثقافية ومساهماتها الحضارية في المجتمعات المحتضِنة لأسرها وعائلاتها حسب معرفتي وعلمي المتواضع لمعاينة ودراسة اجتماعية علمية تقف على ديناميتها ومشاكلها و قضاياها وتحولاتها و معاناتها: دراسة تقدم نتائج موضوعية حسب مؤشرات علمية تمكن سياسة المتابعة و المساعدة والدعم والتشريع والتنزيل للمؤسسات المغربية الوصية على مغاربة العالم وهي كثيرة لتقاطع المجالات والاختصاصات والمسؤوليات بنظرة واقعية يكون فيها الخطأ في رسم المشاريع و لسياسات ضئيلا!

فلم أر إلى كتابة هذه السطور دراسة من علوم الأنثروبولوجيا درست تأثير وتأثر مغاربة العالم على ومن المتغيرات الثقافية والإثنية والهوياتية ولم نر دراسة ديموغرافية تحدد تغير حركية وتموقع هذه الشريحة وأسباب تنقلاتها داخل أوروبا من إيطاليا واسبانيا مثلا إلى ألمانيا.

و لم نر دراسة اقتصادية تعاين وتحلل تأثيرات الأزمات الاقتصادية على الكسب وحصول شريحة كبيرة على التقاعد ودخول شباب إلى سوق شغل متنام وشاسع الأطراف وتأثير كل ذلك على مستوى العيش في أوروبا (نقول كذلك في كندا والأمريكيتين وآسيا).

و لم نر علوم الجغرافيا تدرس الامتدادات السكانية لمغاربة العالم وارتباط ذلك بالجغرافيا والمناخ والمحيط. و لم نر علوم التاريخ تحلل الظاهرة الهجروية لمغاربة العالم و تشرح وتقف بالتحليل التاريخي على شرح دور الفرد والجماعة في التأريخ للوجود الإنساني، تحايلًا بعيدا عن الفرضيات و التخمينات.

و لم نر المعاينة القانونية التي تدرس تأثير ترسانة قوانين الهجرة على حقوق مغاربة العالم والتي عليها رصد المعاهدات والاتفاقيات التي تم توقيعها في ستينيات وثمانينات وتسعينيات القرن الماضي، وما زال مغاربة العالم يخضعون لبنودها رغم حدوث متغيرات جوهرية على جسد هذه الشريحة.

و لم نر العلوم السياسية تدرس العقبات والإمكانيات المتاحة للمشاركة السياسية لمغاربة العالم لتشكيل لوبي قوي و ورقة ضغط علما أن هناك كفاءات مغربية وصلت إلى مراكز قرار في سياسيات الدول المحتضِنة لمغاربة العالم.

و لم نر دراسات دينية فقهية تتابع الإشكاليات الفقهية والشرعية التي يعيش تحت رزئها مغاربة العالم و جعلتهم عرضة لتأثيرات شرقية متطرفة لا تمت لديننا الحنيف و لتوجه المغاربة و المملكة المغربية الوسطي التابع للمذهب المالكي.

و لم نر دراسات من العلوم الاجتماعية تدرس ديناميكية الاقصاء وتأثيرها على التوجه التطرّفي في أوساط الشباب المغربي و تدرس الى جانب العلوم السياسية قضايا صعود اليمين وأخذه المسلمين و منهم المغاربة هدفًا يُقذَف بشتى أنواع الحقد و الكراهية.
فنحن أمام تغييب كلي و أمام فراغ ملأناه بقضايا وملفات غير مترابطة و بمشاكل من هنا وهناك لم نخصص لها جلسة فكرية و بصوت مرتفع لضبط كل هذا الخصاص بشكل علمي وموضوعي وتكليف دارسين وباحثين ومعاهد للوقوف على كل هذه الديناميات والمجالات التي تحدثت عنها في هذا المقال المتواضع.
علوم الانتربولوجيا وعلوم البحث الديموغرافي وعلوم الاجتماع والاقتصاد والتاريخ والفقه والنفس والجغرافيا والسياسية والحقوق والاجتماع والثقافة والتربية والتعليم والتكوين - نعم كل هذه العلوم يجب أن تُسخَّر خدمة لدراسة مغاربة العالم لنكون عادلين ومنصفين لهذه الشريحة من المجتمع المغربي والكوني.
و في ذلك فليتنافس المتنافسون.

 

محمد عسيلة، أستاذ محاضر بالمدرسة العليا للعلوم الاجتماعية التطبيقية و رئيس جمعية العائلة المغربية للثقافة والشباب *